ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
196
المراقبات ( أعمال السنة )
والصلوات . وليعلم أنّ الصلوات أيضا مثل غيرها من الأعمال لها صورة وروح ، وروحها أن يعرف شأنهم ومقامهم من اللَّه تعالى ، وأنّهم الوسائل والشفعاء ، وأنّ اللَّه لا يقبل أحدا إلا بالتوسّل بهم ، وأنّهم عليهم السّلام أولى به حقيقة من نفسه ، وركن هذه المذكورات المعرفة الجزئيّة الحقيقيّة المؤثّرة في العمل بأولويّتهم ، فإذا تحقّقت المعرفة المؤثّرة ، وصلَّى العبد عن هذه المعرفة واحدة صلَّى عليه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله عشرا بل وأزيد إلى ما لا نهاية له و ( إذا ) وقعت في الدعاء استجيب له . وأن يقبل على مولاه الرؤف الرحمن الرحيم بقلبه ، بل وروحه وسرّه ، ويطهّر قلبه عن غيره ، ولا سيّما الأفكار الدنيّة الَّتي ينجّس القلب ويقذّر الروح ، من الأفكار المحرّمة والمكروهة والمباحة ، ولا سيّما من هموم الدّنيا وهمّ خوف المكروه ، والظنّ السوء على الربّ جلّ جلاله وعدم الركون إلى مواعيده ، فإنّها مهلكة لقلب المؤمن ، بل مورثة لإعراض اللَّه جلّ جلاله عنه : * ( ذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أرْداكُم ) * ( 1 ) لما فيه من ضعف الإيمان ، وسوء الأدب مع الربّ وطاعة الشيطان و * ( الشّيطانُ يَعِدُكُم الفَقْرَ ويَأمُرُكُم بِالفَحْشاء ) * ( 2 ) . وأن يقدّم الدعاء ، ويدعو في الرخاء قبل الوقوع في الشدّة والبلاء ( 3 ) ، لأنّ له شأنا من الشأن ، والدّعاء بعد الوقوع في الشدّة قليل النفع ، وأن يدعو لإخوانه المؤمنين
--> ( 1 ) فصلت : 23 . . ( 2 ) البقرة : 268 . . ( 3 ) راجع الوسائل : 7 - 40 ، باب 9 باب استحباب التقدم بالدعاء في الرخاء قبل نزول البلاء . .